من هو الصحابي؟؟ وما معنى الصحبة؟؟ وما فضل الصحابة؟ وما الآيات والأحاديث الواردة في فضلهم؟ وكيفية وجوب الأدب عند الحديث عنهم
الصحابة هم الذين اصطفاهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونشر دينه القويم، فأخرجوا مَن شاء الله من الكفر إلى الإسلام، ومن الجور والطغيان إلى عدل الإسلام.
* هم الذين لم يعرف التاريخ بعد الأنبياء رجالاً مثلهم، هم الذين استرخصوا أنفسهم وأموالهم في سبيل نصر دين الله، هم الذين فارقوا أهليهم وأوطانهم؛ في الوقت الذي بخل غيرهم بالنفس والمال، واستثقل فراق الأهل والأوطان، هم الذين سقطت على أيديهم ممالك الكفر والإلحاد، وخضعت لهم رقاب الجبابرة والطغاة.
* إنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التأويل والتفسير، هم الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ونصرته، وإقامة دينه، وإظهار حقه، هم الذين سمحت نفوسهم بالنفس والمال والولد والأهل والدار، ففارقوا الأوطان، وهجروا الإخوان، وبذلوا النفوس صابرين، وأنفقوا الأموال محتسبين، هم المهاجرون، وأيضاً الأنصار، أهل المواساة والإيثار، اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ديارهم أمناً وقراراً.
إنهم الصحابة الذين تولى الله تعالى شرح صدورهم ، وأنزل السكينة عليهم، وبشرهم برضوانه ورحمته، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويطيعون الله ورسوله، فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة، من الإيمان والإسلام، والقرآن والعلم، والمعارف والعبادات، إنما هو ببركة ما فعله الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
تعريف الصحابي
الصَّحَابِيّ:هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم
وآمن به ومنهم من ولد قبل بعثة الرسول ومنهم من ولد في حياته .
ويطلق لفظ الصحابي على كل من لقي النبي صلى الله
عليه وسلم وأسلم وبقي على الإسلام حتى مات .
تعريف الصحبة
الصحبة في اللغة الملازمة
والمرافقة والمعاشرة، يقال صحبه يصحبه صحبة، وصحابه بالفتح وبالكسر عاشره ورافقه
ولازمه، وفي حديث قيلة خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله.
الصَّاحِب المرافق ومالك الشيء والقائم على
الشيء، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي.
الصَّاحِبَة الزوجة، قال تعالى (وأنَّهُ تَعَإلى
جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً) سورة
الجن الآية3 .
الآيات الواردة في فضل الصحابة
1 - قوله تعالى: [ وَالسَّابِقُونَ
الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ] سورة التوبة:100
2 - وقال تعالى: [
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] سورة الفتح:18.
3 - وقال تعالى: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ
الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] سورة الفتح:29
الأحاديث الواردة في فضل الصحابة
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد
ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري ومسلم.
2 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال
:(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه البخاري.
3 -عن أبي بردة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : (النجوم
أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت
أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) رواه مسلم.
4 - عن أبي راكة قال : (صليت خلف علي صلاة الفجر
فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط
المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون
ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب
الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر
في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم) رواه أبونعيم وابن عساكر وابن أبي الدنيا.
5 -عن عبد
الله بن مغفل المزني (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (
الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي
أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك
وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) رواه أحمد والترمذي والبيهقي.
التحذير من الخوض في أخطاء الصحابة
* كان أئمة السلف يحذرون أشد التحذير من الخوض في شيء من أخطاء الصحابة، مع ضرورة الاعتقاد بأن الصحابة ليسوا بمعصومين على مستوى أفرادهم، بل قد يوجد من آحادهم أخطاء، وهم فيه بين الأجر والأجرين، وذلك لأن الوالج في هذا الباب لا ينتهي به الأمر إلا إلى هدم الشريعة.
* يقول الإمام أبو زرعة الرازي رضي الله عنه : "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً
من أصحاب محمد فاعلم أنه زنديق، ذلك أن الرسول حق، والقرآن حقٌّ، وما جاء به حقٌّ،
وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب
والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".
* وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: "مَن انتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبغضه لِحَدَثٍ كان منه، أو ذَكَرَ مساويه، كان مُبتدِعاً حتى يترحَّمَ عليهم، ويكون قلبه لهم سليماً".
* وقال ابن تيمية رحمه الله فيمن زعم: "أنهم ارتدُّوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسَّقُوا عامتهم، فهذا لاريب أيضاً في كفره، فإنه مُكذِبٌ لما نصَّه القرآن في غير موضعٍ من الرضا عنهم والثناء عليهم، بل مَن يشك في كفرِ مثلِ هذا، فإنّ كفره متعين؛ فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفارٌ أو فساقٌ، وأن هذه الأمة التي هي: [ كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ] وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأنَّ سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفرُ هذا مما يُعلمُ بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة مَن ظهر عنه شيءٌ من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنَّه زنديقٌ، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مثُلاتٌ".
* ومن دقيق فهم الإمام مالك رضي الله عنه للقرآن؛ أنه قال في قوله تعالى عن الصحابة: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ] إلى قوله تعالى: [لِيَغِيظَ بِهِمُ
الْكُفَّارَ] قال رضي الله عنه: "مَن أصبح من الناس في قلبه غيظٌ على أحد مِن أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أصابته هذه الآية".
* فالواجب على المؤمن أن يعرف للصحابة قدرهم، وليحذر من الاستماع أو المشاهدة للقنوات التي تُثير الشُّبه حولهم، فخيرٌ للمؤمن أن يلقى ربه زقلبه سليم لعامة المسلمين، فكيف بالصحابة رضوان الله عليهم.
* اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً ولاحقداً لأحدٍ من خلقك واغفر لنا ولمن سبقونا بالإيمان والإسلام، واجمعنا جميعاً مع نبيك وصحبه الكرام في أعلى عليين، آمين آمين يا رب العالمين.
وإلى لقاءٍ آخر وموضوع آخر قريباً إن شاء الله

تعليقات
إرسال تعليق